ابن أبي أصيبعة

479

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

حتى أشرف على الهلاك فأرسل إلى إسحق وقيل له هل عندك من علاج فقال قد نهيته فلم يقبل مني ليس عندي علاج فقيل لإسحاق هذه خمسمائة مثقال وعالجه فأبى حتى بلغ إلى ألف مثقال فأخذها وأمر بإحضار الثلج وأمره بالأكل منه حتى تملأ ثم قيأه فخرج جميع اللبن قد تجبن ببرد الثلج فقال إسحق أيها الأمير لو دخل هذا اللبن إلى أنابيب رئتك ولحج فيه أهلكك بضيقة النفس ولكني أجهدته وأخرجته قبل وصوله فقال زيادة الله باع إسحق روحي في البدء اقطعوا رزقه فلما قطع عنه الرزق خرج إلى موضع فسيح من رحاب القيروان ووضع هنالك كرسيا ودواة وقراطيس فكان يكتب الصفات كل يوم بدنانير فقيل لزيادة الله عرضت لإسحاق الغنى فأمر بضمه إلى السجن فتبعه الناس هنالك ثم أخرجه بالليل إلى نفسه وكانت له معه حكايات ومعاتبات احنقته عليه لفرط جوره وسخف رأيه فأمر بفصده في ذراعيه جميعا وسال دمه حتى مات ثم أمر به فصلب ومكث مصلوبا زمانا طويلا حتى عشش في جوفه طائر وكان مما قال لزيادة الله في تلك الليلة والله إنك لتدعى بسيد العرب وما أنت لها بسيد ولقد سقيتك منذ دهر دواء ليفعلن في عقلك وكان زيادة الله مجنونا فتمخل ومات ولإسحق بن عمران من الكتب كتاب الأدوية المفردة كتاب العنصر والتمام في الطب مقالة في الاستسقاء مقالة وجيزة كتب بها إلى سعيد ابن توفيل المتطبب في الإبانة عن الأشياء التي يقال أنها تشفي الأسقام وفيها يكون البرء مما أراد إتحافه به من نوادر الطب ولطائف الحكمة كتاب نزهة النفس كتاب في المالنخوليا كتاب في الفصد كتاب في النبض مقالة في علل القولنج وأنواعه وشرح أدويته وهي الرسالة التي كتب بها إلى العباس وكيل إبراهيم بن الأغلب كتاب في البول من كلام أبقراط وجالينوس وغيرهما كتاب جمع فيه أقاويل جالينوس في الشراب مسائل له مجموعة في الشراب على معنى ما ذهب إليه أبقراط وجالينوس في المقالة الثالثة من كتاب تدبير الأمراض الحادة وما ذكر فيها من الخمر كلام له في بياض المعدة ورسوب البول وبياض المنى إسحق بن سليمان الإسرائيلي كان طبيبا فاضلا بليغا عالما مشهورا بالحذق والمعرفة جيد التصنيف عالي الهمة ويكنى أيا يعقوب وهو الذي شاع ذكره وانتشرت معرفته بالإسرائيلي وهو من أهل مصر وكان يكحل من أوليته ثم سكن القيروان ولازم إسحق بن عمران وتتلمذ له وخدم الإمام أبا محمد عبيد الله المهدي صاحب إفريقية بصناعة الطب وكان إسحق ابن سليمان مع فضله في صناعة الطب بصيرا بالمنطق متصرفا في ضروب المعارف وعمر عمرا طويلا إلى أن نيف على مائة سنة